عبد الوهاب بن علي السبكي

34

طبقات الشافعية الكبرى

فأجاب القاضي أبو الحسن الطالقاني عن الفصل الأول بأن قال أما ادعاء الإجماع فلا يصح لأن أصحابنا كلهم مخالفون ولا نعرف إجماعا دونهم وأما تأويل الآية على ترك اليمين فهو مجاز لأن حفظ اليمين يقتضي وجود اليمين وقولهم احفظ لسانك إنما قالوه لأنهم أمروه بحفظ اللسان واللسان موجود وهاهنا اليمين التي تأولت الآية عليها غير موجودة وما ذكروه من الشعر فقد ذكرت أنه مشترك الاحتجاج وما ذكروه من العطف فلا يصح لأنه يجوز الجمع بالواو كما يجوز بغيرها وأما الدليل الثاني فلا يلزم عليه ما ذكرت من اليمين بالطلاق وذلك أن الإيقاع هناك باليمين ولهذا أفصح به في لفظ اليمين وأفصح به شهود اليمين وأما الدخول فهو شرط يوجب التأخير فإذا وجد الشرط وقع الطلاق باليمين ويكون كالموجود حكما في حال الوقوع وهو عند الشرط ولهذا علقنا الضمان عليه وأما في مسألتنا فإن لفظ اليمين لا يوجب الكفارة ألا ترى أنه لو قال ألف سنة والله لأفعلن كذا لم يجب عليه كفارة وإذا لم يكن في لفظه ما يوجب الكفارة وجب أن نقف إيحابها على ما تعلق المنع منه وهو الحنث والمخالفة وأما مسألة الزكاة فلا تصح لأنه يجوز أن يكون الوجوب بملك النصاب ثم يسقط هذا الوجوب بنقصان النصاب في آخر الحول ومثل هذا لا يمتنع على أصولنا ألا ترى أن من صلى الظهر في بيته صحت صلاته فإذا سعى إلى الجمعة ارتفعت